ابن كثير

17

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية إلى ألف ، أصبح له قنطار من أجر عند اللّه ، القنطار منه مثل الحبل العظيم » ورواه وكيع عن موسى بن عبيدة بمعناه ، وقال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي ، حدثنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة ، حدثنا زهير بن محمد ، حدثنا حميد الطويل ورجل آخر ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه تعالى وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ؟ قال « القنطار ألفا أوقية » صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، هكذا رواه الحاكم . وقد رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر فقال : أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقي ، أنبأنا عمرو بن أبي سلمة ، أنبأنا زهير يعني ابن محمد ، أنبأنا حميد الطويل ، ورجل آخر قد سماه يعني يزيد الرقاشي ، عن أنس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في قوله « قنطار يعني ألف دينار » وهكذا رواه ابن مردويه والطبراني « 1 » عن عبد اللّه بن محمد بن أبي مريم ، عن عمرو بن أبي سلمة ، فذكر بإسناده مثله سواء . وروى ابن جرير عن الحسن البصري : عنه مرسلا وموقوفا عليه : القنطار ألف ومائتا دينار ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس ، وقال الضحاك : من العرب من يقول : القنطار ألف دينار ، ومنهم من يقول : اثنا عشر ألفا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عارم « 2 » عن حماد عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، قال : القنطار ملء مسك الثور ذهبا ، قال أبو محمد : ورواه محمد بن موسى الحرشي عن حماد بن زيد مرفوعا ، والموقوف أصح . وحب الخيل على ثلاثة أقسام تارة يكون ربطها أصحابها معدة لسبيل اللّه متى احتاجوا إليها غزوا عليها ، فهؤلاء يثابون ، وتارة تربط فخرا ونواء لأهل الإسلام ، فهذه على صاحبها وزر وتارة للتعفف واقتناء نسلها ، ولم ينس حق اللّه في رقابها فهذه لصاحبها ستر كما سيأتي الحديث بذلك إن شاء اللّه تعالى عند قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ [ الأنفال : 60 ] ، وأما المسومة ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : المسومة الراعية ، والمطهمة الحسان ، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ، وقال مكحول : المسومة الغرة والتحجيل وقيل غير ذلك . وقد قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن

--> ( 1 ) المعجم الصغير 1 / 212 . ( 2 ) هو محمد بن الفضل السدوسي البصري المتوفى سنة 223 ه . انظر موسوعة رجال الكتب التسعة 3 / 445 . ( 3 ) مسند أحمد ( ج 5 ص 170 )